الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
112
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فيها ، فهم في جميع مراتب النزول التي مرت إليه الإشارة : مصطفون ومصفون وملحوظون باللحاظ الإلهي الربوبي في مستو واحد وإن نزلت بهم المقادير إلى مراتب الخلقة ، وهم دائما في حفظه تعالى وكنفه ، وفي صدر كلّ منزلة ومرتبة كانت لأحد من الخلق ، ولذا هم السابقون إلى الإجابة له تعالى في الذر ، وفي عالم الدنيا والتكليف . قال أمير المؤمنين عليه السّلام في النهج ما يقرب من هذا اللفظ : " أنزلوهم أحسن منازل القرآن " أي أيّ منزلة ذكرت في القرآن لأي ممدوح بلسان الوحي . فمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في أحسن تلك المنزلة في جميع مراتبها ، فأنزلوهم في منازلهم ، ولا تنحّوهم عنها ، فهم صفوة اللَّه والمرسلين فضلا عن النبيين وعن ساير الخلق . وربما يقال : إنّ كونهم صفوة المرسلين ككونهم سلالة النبيين ، إلا أنّ السابقة يراد بها اصطفاهم ذاتا وروحا وخلقا أوليّا ، وبهذه الجملة الثانية يراد بها اصطفاهم بلحاظ مقام البعث والتبليغ ، فإنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مبعوث بأعلى مراتب التوحيد ، وهاد إلى أقوم مراتب العبودية كما يقول تعالى : إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشّر المؤمنين 17 : 9 . نعم : هذا الاعتبار الثاني فرع الاعتبار الأول ، كما لا يخفى . وإلى أهمية مقام الصفوة يشير ما عن الكاظم عليه السّلام قال : " لن يبعث اللَّه رسولا إلا بنبوة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ووصيه علي عليه السّلام " . وعن الصادق عليه السّلام قال : " ما من نبي جاء قطَّ إلا بمعرفة حقّنا ، وتفضيلنا على من سوانا " كما تقدم . وتقدم قول الصادق عليه السّلام : " إنما أمر الناس بمعرفتنا والتسليم لنا والردّ إلينا فيما اختلفوا " . كل ذلك يشير إلى علو مقامهم وأنهم عليهم السّلام بمرتبة فوق الخلق ودون الخالق ، ولذا أمر الأنبياء والناس كلَّهم بمعرفتهم وتفضيلهم على من سواهم . اللَّهم اجعلنا ممن أقرّ بفضلهم ، وسلم لهم ، وتبعهم في ولايتهم ، وجعلته معهم في